السيد كمال الحيدري

60

دروس في التوحيد

3 . لو كانت الصفات الذاتيّة حادثة بمعنى أن يكون الواجب فاقداً لها ثمّ أوجدها ، فيلزم تحقّق جهة إمكانيّة في الواجب وهو يتنافى مع وجوب الوجود من جميع الجهات . القول الثالث : الذات المتعالية تعمل عمل مَن تلبّس بالصفات وهو قول المعتزلة الذين ذهبوا إلى إنكار اتّصاف الذات الإلهيّة بالصفات ، ولكن معنى اتّصاف الذات بها هو أنّها تعمل عمل مَن تلبّس بهذه الصفات ، فالواجب تعالى ليس بعالم ولكن فعله فعل العالم ، ومن ثمّ فهو عالم لا بعلم ، أي أنّ ذاته تعالى تفعل فعل العالم في إتقانه وإحكامه ودقّة جهاته وهكذا في سائر الصفات . قال الشهرستاني : " إنّ المعتزلة نفوا الصفات القديمة أصلًا فقالوا هو عالم بذاته ، قادر بذاته ، حيٌّ بذاته ، لا بعلم وقدرة وحياة هي صفات قديمة ومعانٍ قائمة به " « 1 » . مناقشة القول الثالث ويرد على هذا القول : أنّ الصفات الكماليّة إمّا تصدق على الواجب وإمّا لا تصدق ، فإذا صدقت الصفات الكماليّة على الواجب ثبت المطلوب وهو قول الحكماء ، وإن لم تصدق ، فيُقال إنّ الواجب ليس بعالم مثلًا وليس بقادر . . . فيلزم خلوّ الذات من صفات الكمال ، وقد ثبت أنّه تعالى وجودٌ صرف لا يشذّ عنه كمال وجوديّ . إذن عدم صدق الصفات الكماليّة على الواجب يعني سلب الكمال عنه تعالى ، سواء قلنا إنّ الذات المتعالية تعمل عمل من تلبّس بالصفات أم لا ، لأنّ الكلام ليس في الفعل المتأخّر عن الذات ، وإنّما الكلام في دائرة الذات ، فإن

--> ( 1 ) الملل والنحل ، مصدر سابق : ج 1 ص 43 - 45 .